العالمتقاريرسياسةمحافظاتمصرمقالاتمنوعات

أرسلَ هارونُ الرّشيدُ، الخليفة العباسيُّ بساعةً مائيّةً مِنَ النُّحاسِ

كتب الاعلامي: أحمد الطيب

 

في عام 870 ميلاديّة، أرسلَ هارونُ الرّشيدُ، الخليفة العباسيُّ الخامسُ إلى شارلِمانَ ملكِ الفِرنجةِ ساعةً مائيّةً مِنَ النُّحاسِ الأصفرِ بارتفاعِ نحوِ أربعةِ أمتارٍ، وتتحرَّكُ بواسطةِ قوَّةٍ مائيَّةٍ، وعندَ تمامِ كلِّ ساعةٍ يسقطُ منها عددٌ مِنَ الكُراتِ المعدنيَّةِ فوقَ قاعدةٍ نحاسيَّةٍ يتبعُ بعضُها بعضَاً حَسْبَ عددِ السّاعاتِ، فتُحدِثُ رنيناً جميلاً في أنحاءِ القصرِ الإمبراطوريّ.

كانتِ السّاعةُ مصمَّمةٌ بحيثُ يُفتَح بابٌ من الأبوابِ الاثني عشرَ المؤديةِ إلى داخلِ السّاعةِ ويخرجُ منهُ فارسٌ يدورُ حولَ السَّاعةِ ثمّ يعودُ إلى المكانِ الذي خرجَ منهُ، وعندما تحينُ السَّاعةُ الثّانيةَ عَشرةَ كانَ يخرجُ اثنا عشرَ فارسٍ مرَّةً واحدةً يدورونَ دورةً كاملةً ثمَّ يعودونَ مِن حيثُ أتَوا وتغلقُ الأبوابُ خلَفهُم.

أثارتِ السَّاعةُ دهشةَ الملكِ وحاشيتهِ، واعتقدَ رهبانُ الملكِ أنَّ داخلَ السّاعةِ شيطاناً يسكُنها و يحرِّكها، فجاؤوا إلى السّاعةِ أثناءَ الليلِ، وأحضروا معهم فؤوساً وحطَّموها .. إلاَّ أنّهم لم يجدوا بداخِلها شيئاً سوى آلاتها.

حَزنَ الملكُ شارلمان حزناً بالغاً واستدعى حشداً مِن العلماءِ والصُّنَاع المهرةِ لمحاولةِ إصلاحِ السّاعة وإعادةِ تشغيلِها، لكنَّ المحاولاتِ كلِّها باءت بالفشل.

فعرضَ عليهِ بعضُ مستشاريهِ أن يخاطبَ الخليفةَ هارونَ الرّشيدِ ليبعثَ فريقاً عربياً لإصلاحِها فقالَ شارلمان: “إنّي لأشعرُ بخجلٍ شديدٍ أن يعرفَ ملكُ بغدادَ أنّنا ارتكبنا عاراً باسم فرنسا كلِّها”

 

لقد كانت هدايا الخلفاء تحملُ في طياتها معانيَ كثيرةٍ منها: أنّ العربَ كانوا على مستوى من العِلم والثقافة والمعرفةِِ ما جعلَ أعدائهم يُبهرونَ بنِتاجهم العلمي والفكريّ، فحين كانت أوروبا ترزحُ تحت وطأةِ الجهلِ، كانَ العربُ والمسلمونَ يسودونَ العالمَ عزّاً وسؤدداً، وكانت هدايَاهم تُشيرُ إلى ما بلغوهُ من القوّةِ والغلبَةِ في شتى المجالات! فَفُرسانُ ساعةِ هارونَ لشارلمانَ تحملُ من معاني العِزُّ والتمكينِ ما لا تخفى على ذي لُبّ، وتعامُلُ حاشيةِ شارلمانَ تدلُّ على جهلهم وإغراقهم بالهرطقاتِ والخُرافات.

 

فهل يعودُ للعربِ وللمسلمينَ عزُّهم ومجدُهم؟! والجوابُ نعم.. إذا صاروا يلبَسونَ مما يصنعون! ويأكُلونَ مما يُنتِجون! وتكونُ هداياهُم من صُنعهم وبمستوى هديةِ الرّشيدِ لشارلمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى